يزيد بن محمد الأزدي
690
تاريخ الموصل
فيما ذكروا - وصاح : « النفير » وأحضر قضاة بغداد والشهود فأوقف ضياعا ، ثلثها لله - عز وجل - وثلث لولده ، وثلث لمواليه ، ثم خرج بعد الشهادة من يومه يريد أرض الروم ، وذلك في جمادى الأولى من هذه السنة ، وسار من الجانب الغربى ، ونزل الموصل ورحل منها ، وعلى مقدمته أشناس « 1 » يتلوه محمد بن إبراهيم ، وعلى ميمنته إيتاخ « 2 » وعلى ميسرته جعفر بن دينار الخياط ، وعلى ساقته بغا الكبير ، ويتلوه دينار بن عبد الله ، وعلى القلب عجيف بن عنبسة ، فسار حتى أتى بلاد الروم ودخل من درب السلامة ودخل الأفشين من درب الحدث ، فلقى الأفشين توفيل ملك الروم ، وصار المعتصم إلى أنكرة فهدمها ، وأتاه الأفشين فاجتمعا بأنكرة ثم سار المعتصم بجميع عسكره فأناخ على عمورية في شهر رمضان من هذه السنة ، فوضع المجانيق « 3 » عليها ، فهدمت المجانيق برجين من سورها ، ثم فتحها الله عليه ، وخرج إليه النون البطريق ، وقتل من أهلها ثلاثين ألفا وسبى من النساء والولدان ثلاثين ألفا ، ثم حرقها بالنار ، فقال محمد بن عبد الملك : أقام الإمام منار الهدى * وأخرس ناقوس عموريه وقد أصبح الدين مستوسقا * وأضحت زناد الهدى موريه ثم رحل عنها فوقع على خمسة آلاف من الروم فقتلهم - فيما قيل « 4 » - وانتهى إلى
--> ( 1 ) في المخطوطة : أسناس ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 481 ) . ( 2 ) في المخطوطة : ديباج ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوطة : المناجيق ، وهو تحريف . ( 4 ) جاء في الكامل عن فتح عمورية : لما خرج ملك الروم وفعل في بلاد الإسلام ما فعل بلغ الخبر المعتصم ، فلما بلغه ذلك استعظمه وكبر لديه وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم : وامعتصماه ! فأجابها وهو جالس على سريره : لبيك لبيك ونهض من ساعته وصاح في قصره : النفير النفير ثم ركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فيها زاده فلم يمكنه المسير إلا بعد التعبئة وجمع العساكر ، فجلس في دار العامة وأحضر قاضى بغداد وهو عبد الرحمن ابن إسحاق ، وشعبة بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة ، فأشهدهم على ما وقف من الضياع ، فجعل ثلثا لولده ، وثلثا لله تعالى ، وثلثا لمواليه ، ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ، ووجه عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني ومحمد كوتاه وجماعة من القواد إلى زبطرة ؛ معونة لأهلها ، فوجدوا ملك الروم قد انصرف عنها إلى بلاده بعد ما فعل ما ذكرناه . فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا . فلما ظفر المعتصم ببابك قال أي بلاد الروم وأمنع وأحصن ؟ فقيل : عمورية ؛ لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام ، وهي عين النصرانية ، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية ، فسار المعتصم من « سر من رأى » وقيل : كان مسيره سنة اثنتين وعشرين ، وقيل : سنة أربع وعشرين ، وتجهز جهازا لم يتجهزه خليفة قبله قط ، من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والروايا والقرب وغير ذلك وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد بن إبراهيم بن مصعب ، وعلى ميمنته إيتاخ ، وعلى ميسرته جعفر -